” الحب والكراهية في زمن الرقمنة”
الجمعة 24 يوليوز 2026 -الساعة 18:30

المشاركون في الندوة:
– نجاة بلقاسم (المغرب-فرنسا)
– عائشة بلعربي (المغرب)
– ألان دونو (كندا) (مداخلة مسجلة)

ليست الرقمنة مجرد أداة، بل هي بمثابة بيئة تحيط بالجميع، فهي لا تعيد تشكيل اقتصادنا وسياستنا فحسب، بل تعيد حفر مجاري عواطفنا الأكثر حميمية. نتحرك اليوم في فضاء أصبحت فيه المشاعر هي السلعة الأثمن، والبيانات هي مناجمها، والخوارزميات هي نحاتوها الجدد.
في هذا السياق، لم يعد السؤال: “هل نحب أو نكره عبر الشاشات؟”، بل صار: كيف تنتج الرقمنة أشكالاً جديدة من الحب والكراهية، لم نألفها من قبل؟ وكيف يمكن للفكر الإنساني، من فلسفة وأدب وعلوم اجتماعية، أن يؤثث لنا ملاذاً لفهم هذا التحول الجذري؟
إن منصات التواصل ليست فضاءات محايدة، بل هي معمار مبني على اقتصاد الانتباه. في هذا الاقتصاد، تثبت الدراسات أن الغضب والكراهية أكثر عدوى وأسرع انتشاراً من التعاطف. الخوارزميات لا تكرهنا، لكنها تتعلم أن المحتوى المستقطب يبقينا أطول على المنصة، ليشبع فضولنا البدائي ويدرّ إعلانات أكثر.
يُعاد تشكيل الحب على صورة الاستهلاك، وتحوله منصات التواصل الاجتماعي إلى. “سوق عاطفي” مفتوح على الدوام، حيث يتحول الفرد إلى “منتج” يعرض نفسه في كتالوغ، وحيث تصبح الوفرة الوهمية للخيارات سبباً في قلق دائم وعدم القدرة على الالتزام. الحب هنا يصبح سريع العطب، لا لأنه أقل صدقاً، بل لأنه خاضع لمنطق “الاستبدال”.

في زمن الرقمنة، تتحول العواطف إلى أجزاء نصية: “إعجاب”، “تعليق”، “بلوك”. ويصبح الحب صراعاً من أجل الظهور، والكراهية تتدثر بغبار “الترند”. ولفهم تحولات الحب والكراهية ينبغي النبش تحت أنقاض الصورة الرقمية البرّاقة، لاستخراج الخراب العاطفي الصامت، ولإعادة تأهيل البطء والغموض في عصر السرعة والوضوح المفر
إذا كانت الفلسفة، منذ أرسطو ورواقيته، قد اهتمت بـ”اقتصاد الرغبات” وتدبير الانفعالات، فإنها تواجه اليوم وضعاً غير مسبوق: الذات لم تعد مركزاً سيادياً لمشاعرها، بل أصبحت مخترَقَة من قبل قوى تقنية لا تطلب قمع الرغبة، بل إثارتها وتوجيهها واستنزافها بلا توقف.
للعودة إلى دفئ الحب البشري، هل يتطلب الأمر رفض التكنولوجيا، أم إعادة امتلاك زمننا الخاص، وخلق فراغات خصبة للقاء الحقيقي والصمت، كشرط لإنعاش الحب الذي يتطلب بطئاً وانتباهاً، واعترافا بالآخر ككائن غامض ومنفصل لا يمكن استيعابه كلياً.
– كيف نحمي قدرة الإنسان على الحب كفعل حر، وليس كرد فعل خوارزمي؟
– ما هي ملامح ميثاق أخلاقي لعصر الذكاء الاصطناعي، يضع الحفاظ على الكرامة العاطفية في صلب اهتمامه؟

لن تكون هذه الندوة بحثاً عن إجابات جاهزة، بل محاولة لصياغة أسئلة أكثر حرقة. في عالم تحاول فيه الآلة اختزال العاطفة إلى بيانات، يأتي دور المفكر والكاتب والفيلسوف لإعادة تذكيرنا بأن خفقة القلب، ووجع الفقد، وقشعريرة الحب، ومرارة الحقد، تظل أكثر ما فينا بشرية، وبالتالي أكثر ما يستحق أن نفكر فيه ونحكيه ونحميه.