أرضية الندوة الأولى: الخميس 23 يوليوز 2026 -الساعة 18:30
” دفاعا عن الحب في مواجهة الكراهية “
المشاركون في الندوة:
– أحمد عصيد(المغرب)
– مصطفى التير (ليبيا)
– سيدي ولد باه (موريتانيا)
– نجاة بلقاسم(فرنسا-المغرب)
– سعيد بنيس(المغرب)
– الطاهر لبيب(تونس).
يجتاز العالم فترة عصيبة من تاريخه يطبعها تصاعد العنف والتوتر وانتشار خطابات الكراهية سواء باسم الدين أو العرق أو الإيديولوجيات السياسية التمييزية والرغبة في الهيمنة. ويعكس هذا التصاعد لخطاب الكراهية أزمة ثقة وخوفا من المستقبل، أكثر مما يعكس منطق القوة أو التفوق لدى هذا الطرف أو ذاك.
وعوض أن تشكل وسائل التواصل الاجتماعي جسورا للتبادل والتواصل السلمي والحضاري، سرعان ما تحولت إلى منابر للاستقطاب وتغذية المشاعر السلبية، حيث جعلت معيار النجاح والانتشار هو الإثارة ونسبة المنخرطين والأتباع، وليس المنطق الداخلي للفكر أو المعيار الأخلاقي أو القيم الديمقراطية.
وقد ساهم في تفاقم هذا الوضع تزايد الأزمات الاقتصادية والحروب وصعود الشعبوية التي تعتمد في حشد الأنصار على البحث عن “كبش فداء” في صيغة “عدو” تلقى عليه مسؤولية كل المشاكل وتعتبره مصدر كل الشرور.
في هذه الظروف المتوترة يصبح الدفاع عن الحب، باعتباره العاطفة الأكثر نبلا في تاريخ البشرية، خيارا حضاريا يحمي السلم الاجتماعي ويوقف دوامة الانتقام ويطفئ جدوة الطاقة السلبية فيما بين الفرقاء المختلفين.
إن عاطفة الحب – بمعناها الأعم والإنسي – إنما تقوم أساسا على الاعتراف بكرامة الإنسان بوصفه قيمة عليا، يتساوى فيها البشر مهما اختلفت هويتهم أو معتقداتهم أو ألسنهم، وهذا هو الأساس الأخلاقي لأي تعايش سلمي مستدام، سواء داخل المجتمع الواحد أو بين أعضاء البشرية كافة.
فكيف يمكن مواجهة خطابات الكراهية والتمييز سواء بين الجنسين أو بين الشعوب ومكوناتها السياسية والدينية والإثنية؟
ما دور التربية والإعلام والفنون والفكر النقدي في تخفيض درجات التوتر وتحويل الأجواء المكهربة إلى فضاءات للحوار والتسامح وقبول الاختلاف؟
ما دور العولمة واستراتيجيات الهيمنة، وهجمة النيولبرالية وفشل نموذج الدولة الوطنية في هذا التوتر الذي يهيمن على فضاءات التواصل الاجتماعي ويفسد فرص التلاقي والحوار؟
كيف يمكن تقوية رأسمال الحوار الوطني ورد الاعتبار للنخب في إدارة الاختلاف باحترام متبادل، وبناء التعاطف الإنساني والتقريب بين الشعوب؟
وعلى من تقع المسؤولية الأولى في العمل على إنهاء التطبيع مع العنف الرمزي وخطابات الكراهية؟
إن مستقبل العالم لن يبنى من طرف من يسعى نحو نشر المزيد من الكراهية، بل بمن ينجح في توسيع دوائر الحب والثقة والتعاون والاعتراف بين البشر، وهي الدوائر التي ينبغي توسيعها سواء في هذا اللقاء أو في كل منتديات الحوار الفعال والدائم.