إن اللقاءات الثقافية ليست، فقط، فضاءً لتبادل الأفكار والآراء حول القضايا التي تدخل ضمن الاختصاصات الأكاديمية والمعرفية والإبداعية للمثقفين والأدباء والمفكرين، بل هي، أكثر من ذلك، مناسبة لمناقشة الأسئلة المصيرية. وفي هذا الأفق، تُختتم فعاليات مهرجان ثويزا بطنجة بندوة فكرية تجمعُ نخبةً من المفكرين والأدباء للتحاور حول موضوع فلسفي صعب ومهم في نفس الآن.

ففي زمن تتصاعد فيه التحديات على جميع الأصعدة، وتتفاقم فيه حدة الأزمات، وتتسع فيه الفجوات بين الثقافات والحضارات والأيديولوجيات، يظل الإنسانُ هو البؤرة التي تزداد استشكالا.

إلى أي حد يمكن للإنسان أن يكون نفسُه حلاً للأزمات التي كان ولايزال هو السبب المباشر والرئيسي في حدوثها؟ هل ماتزال هناك إمكانيات قيمية يخفيها الإنسان، ويتعين استكشافها، أو إعادة استكشافها؟ وهل ثمة طاقة مضمرة في الوجود الإنساني تستوجب التحديات الراهنة سبر أغوارها، ورفع الحجاب عن مكامنها؟ هل يستطيع الإنسان أن ينجو من الأزمات من خلال إنسانيته؟

مفارقات هذه الأسئلة الإشكالية ستكون موضوع محاولات فكرية لمثقفين بارزين، من خلفيات ومرجعيات معرفية مختلفة ومتكاملة، استجابوا لدعوة مهرجان ثويزا لمشاركته مغامرات الاقتراب من الأسئلة الحارقة. وهم أدونيس (سوريا) و محمد المصباحي (المغرب) والطاهر لبيب (تونس) وموليم العروسي (المغرب) ويوسف الصديق (تونس) و أحمد عصيد (المغرب).