يعتبر التراث الإسلامي ثروة روحية وثقافية وحضارية سِمَتُها التنوع والغنى. وهو موروث يتشكل من الوحي وما تفرع عنه من نصوص تم تدوينها عبر الزمن. وقد كان التراث الإسلامي موضوع رأي واجتهاد من قبل علماء وحكماء وفقهاء، مسلمين وغير مسلمين، أو مستشرقين.
إن نصوص التراث الإسلامي، وما تضمنته من أقوال وأحداث، تنطوي على معاني ودلالات لا تُعطى للقارئ بسهولة. بل تتطلب مكابدات واجتهادات عقلية متخصصة للكشف عن حُجُبِها، وفهم مُغْلَقِها، وتأويل ما قد يظهر فيها من تناقض أو تعارض مع مبادئ العقل. ولعل السؤال الذي طُرِح منذ الفلاسفة الأُول: إلى أي حد يمكن ركوب مغامرة العقل البشري لفهم نصوص التراث الإسلامي؟ وهل يجوز إعمال قواعد النظر العقلي، دون قيد ولا شرط، لتأويل هذا التراث؟
أسئلة صغيرة، من بين أسئلة أخرى، يحاور بها محمد جبرون فلاسفة كباراً، خَبِروا، لعقود، تحولات احتكاك العقل بنصوص التراث الإسلامي. محمد المصباحي (المغرب) واحدٌ من الرشديين المعاصرين، ويوسف الصديق(تونس) واحد من مُحَكِمي العقل المعاصرين.