تتعدد توصيفات ما يجري في مجتمعاتنا من ابتذال وتفاهة وتسطيح. ولعل مفهوم اللامعنى يختزل بشكل مكثف ما يعرفه عالم اليوم من تسارع للتحولات وبروز ظواهر جديدة، يصعب على العلوم الإنسانية مواكبتها وفهمها وتفكيك رموزها. فاللامعنى ليس مجرد غياب المعنى أو الدلالة، بل هو علامة بارزة لواقع الإنسان في زمن التحولات الوجودية والسياسية والاجتماعية والتقنية والبيئية المتلاحقة.
ندوة: “التفكير في اللامعنى: محاولة لفهم ما يجري” لا تروم تقديم إجابات وحلول لهيمنة مظاهر اللامعنى، بتوصيفاته المتعددة، بل محاولة الاقتراب من فهم اللامعنى باعتباره ظاهرة متعددة الأوجه تطبع مرحلتنا الراهنة. فمصدر القلق الفلسفي اتجاه ما يجري من حولنا هو اعتبار اللامعنى قدرنا الأخير، وليس مجرد تحولٍ عرضيِ قد يفسح المجال لإعادة إنتاج المعنى في وجودنا الإنساني وفي معيشنا المجتمعي. كما أن هذا القلق الفلسفي يزداد تأزما عندما يرتبط بمجال السياسة، التي بها يتم تدبير عيش الإنسان. فانهيار الإيديولوجيات والسرديات الكبرى يُخلِي المكان لسيادة اللايقين السياسي، ويهدد بالسقوط في الفراغ الأخلاقي والمعياري، وصعود الخطابات الشعبوية.

لفهم ما يجري، يفتح يحيى بن الوليد (المغرب) حواراً بين تخصصات مختلفة ومتكاملة، بمشاركة موليم العروسي (المغرب) والطاهر لبيب (تونس).